احمد البيلي

333

الاختلاف بين القراءات

و ( تجدنّ ) من وجد بعقله إذا علم . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وضمير جماعة الذكور الغائبين يعود على اليهود ، وقد مر ذكرهم في الآيات السابقة لهذه الآية . وكانوا أحرص الناس على أحقر حياة وأقل لبث ، وهي حياة الدنيا ، لعلمهم أنهم في الآخرة من الخاسرين ، لكفرهم بالقرآن ونبي القرآن « 16 » . والفرق بين متواتر القراءات وشاذها في ( حياة ) و ( الحياة ) التنكير في الأولى والتعريف في الآخرة . إذ أن التنكير يفيد حرص اليهود على أية حياة كيفما كانت ، فلا يهمهم أن تكون حياة عزيزة أو ذليلة « 17 » . أما حرص الإنسان على الحياة فأمر مشروع غير مذموم ، لأن الخضوع إلى اللّه تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه إنما يكون في حال الحياة . والتعريف في القراءة الشاذة لا يفيد ما يفيده التنكير في القراءة المتواترة .

--> ( 16 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 34 روح المعاني 1 / 329 فتح القدير 1 / 115 . ( 17 ) في ظلال القرآن 1 / 92 .